قصة منشورة
قصة خدمة العملاء! ( رعب الاستغفال والكذب بالمشاعر)
زوجي كان دايماً يتذمر من شركة الاتصالات، وكل يومين أسمعه يسىب النت. كان دايم يوريني محادثته بالواتساب….
اسمي "سارة"، عمري 26 سنة.
أنا بنت تزوجت عن حب واقتناع بعد خطبة تقليدية. زوجي "فيصل" كان بنظري، وبنظر كل اللي حولي، (الرجل المثالي).
هادي، محترم، بيتوتي، يخلص دوامه ويرجع يتغدى، ينام العصر، وبالليل نجلس بالصالة نتابع مسلسلاتنا، أو نطلع نتعشى بمكان هادي. ما عنده استراحات، ما عنده سهر للفجر، وما عنده شلة أصدقاء يسحبونه للخرابيط.
كنت أعيش معاه بأمان تام، جواله دايماً مرمي بالصالة ورمزه سهل، وما عمره ارتبك لو مسكت جواله.
الشي الوحيد اللي كان يكسر هدوء فيصل بالفترة الأخيرة، واللي كان يثير استغرابي.. هو (عصبيته الزايدة والهستيرية من شبكة الإنترنت بالبيت).
كان دايماً يتذمر من شركة الاتصالات، وكل يومين أسمعه يسب النت وينافخ بالصالة: "يا سارة النت زفت! تغطيتهم تعبانة تقطع الكبد! برفع عليهم شكوى للإدارة، هذي مو حالة ندفع فلوس على الفاضي!"
كنت أهديه وأقول له وأنا أضحك: "يا ابن الحلال وسع صدرك، كل الشركات كذا، اصبر عليهم أو نغير الراوتر ."
كان ياخذ الموضوع بجدية مبالغ فيها، ودايم يوريني محادثته بالواتساب مع (خدمة العملاء).
أشوفه يكتب بالجوال وهو معصب، ويقول لي: "شوفي، شوفي ردهم الآلي المستفز! يرفعون الضغط، روبوتات مو بشر!"
ولما يمر إشعار على شاشته المقفلة وهو جالس جنبي، أقرأ بوضوح: "عزيزي العميل، تم استلام طلبك، سيتم التواصل معك قريباً.."
كنت أضحك على عصبيته وأقول بقلبي: "يا حليله، شايل هم النت بزيادة."
وما كنت أدري.. إن هذي كانت (أعظم وأقذر مسرحية شيطانية) انلعبت علي تحت سقفي، وعلى كنب صالتي!
في ذاك اليوم.. كان يوم جمعة هادي جداً.
فيصل كان نايم نومة العصر، والبيت هدوء ما فيه إلا صوت المكيف الخافت.
جواله كان محطوط على الشاحن، جنبي بالضبط على الطاولة الجانبية للكنب اللي أنا منسدحة عليه.
كنت جالسة أتقهوى، ومروقة عالآخر.
فجأة.. نورت شاشة جواله.
إشعار واتساب جديد.
المرسل: (خدمة العملاء).
الصورة الشخصية: (شعار شركة الاتصالات المعروفة).
طاحت عيني على الإشعار بشكل عفوي جداً، وكنت بصد عنه بحكم إنه أكيد إعلان أو تحديث فاتورة مثل ما تعودت.
قريت بداية الإشعار من برا: "عزيزي العميل، تم استلام طلبك.. نتمنى لك يوماً سعيداً..."
بس..
كان فيه مسافة طويلة فاضية بالإشعار (كأنه مسوي إنتر أو سطر جديد كذا مرة)..
ولمحت (كلمة غريبة) في نهاية الإشعار المقتطع!!
الكلمة ما كانت تشبه لغة الشركات أبداً!! ما فيها أي طابع رسمي!!
قلبي نغزني.. شعور غريب، فضول قاتل، أو يمكن إلهام من ربي عشان يكشف لي الغطا عن عيوني العميانا.
مديت يدي.. وهي ترتجف .
مسكت الجوال، سحبت الشاشة من فوق عشان أقرأ الإشعار كامل بدون ما أفتح المحادثة وأبين إني قريتها.
نزلت الإشعار.. ومسكتني نفضة هزت جسمي كله من راسي لساسي!!!!
وحسيت الأرض تلف وتدور فيني كأني بوسط إعصار!!
الرسالة كانت كالتالي:
(عزيزي العميل، تم استلام طلبك، سيتم معالجة الخلل في أقرب وقت.
.
.
.
.
والله العظيم وحشتني، طمني متى بتطلع من البيت اليوم؟)
يااااااااااا الله!!!!!
يا كبر الفجيعة!! يا كبر الاستغفال!! يا قسوة الطعنة لا جات من أقرب الناس!!
"والله العظيم وحشتني"؟؟؟ خدمة العملاء تشتاق لزوجي؟؟؟
الصدمة شلت تفكيري بالكامل!! أشهق وأحط يدي على فمي عشان ما أصرخ وأصحيه!!
عقلي بدأ يربط الخيوط بسرعة البرق!!
هذا مو حساب شركة!! هذا (رقم بنت)!! وهو مسميها بجواله "خدمة العملاء"، وحاط صورة الشركة عشان يموه!!
وهي، يا لخبثها ونجاستها، متفقة معاه!!
تكتب بداية الرسالة (عزيزي العميل...) بعدين تنزل سطور فاضية، وتكتب (كلام الحب والخيانة والقذارة) تحت!!
عشان لو جواله مقفل، أو طاحت عيني على الشاشة بالغلط، ما أقرأ إلا البداية اللي تبين إنها رسالة رسمية!!
مسرحية متكاملة الأركان!! كان يسب الشركة، ويوريني الواتساب، ويعصب، ويمثل دور المقهور من الخدمات، بس عشان يرسخ بعقلي إن هذا حساب الشركة فعلاً، عشان ما أشك بيوم من الأيام!!
أي دهاء هذا؟؟ أي نجاسة هذي؟؟ أي قذارة كان عايش فيها وهو يمثل دور الزوج المثالي الطيب؟
يدي كانت ترتجف .
طالعت بفيصل.. كان نايم بسابع نومة، يتنفس بهدوء ومسترخي، ملامحه بريئة كأنه طفل!!
ودي أقوم أكسر الجوال على راسه! ودي أصرخ لين تتفجر حنجرتي وأصحي الجيران! !!
بس لا.. غريزة الأنثى المطعونة اشتغلت. الانفجار الحين غباء، بيخليه يمسح كل شي ويقلب الطاولة علي ويطلع أعذار ويقول مجرد مقلب أو رقم غلط.
لازم أملك الدليل، لازم أراقبه، لازم أواجهه وأنا كاسرة ظهره بالأدلة، ولازم أحرقه حرق!
تذكرت الباسوورد حقه .
دخلت الباسوورد.. انفتح الجوال.
فتحت الواتساب.. دخلت على محادثة (خدمة العملاء).
وهنا.. شفت الجحيم بعينه! شفت مسلخ لكرامتي!!
المحادثة ما كانت من يوم ولا يومين.. المحادثة من (تسع شهور)!!!!
تسع شهور وهو يستغفلني، يعيش معي، ينام معي بنفس السرير، ياكل من طبخي، ويكلمها!!
الكارثة مو بس بالكلام.. الكارثة بـ (الأسلوب الشيطاني).
كانت المحادثات كلها تبدأ بتمويه!
هو يكتب لها: (السلام عليكم، عندي مشكلة بالراوتر للحين ما انحلت).
هي ترد: (عزيزي العميل... / وحشتني موت متى أشوفك؟).
وبعدين يقلبون المحادثة غزل، وكلام قذر، ووعود، وتخطيط للطلعات!!
قريت رسالة منه يقول لها: (النت عندي بالبيت بطيء جداً، شكلي بطلع للفرع أقدم شكوى بنفسي).
فهمت الشفرة!! فهمت إنه يقصد (بطلع من البيت أجيلك للشقة أو الكافيه)!!
وكانت هي ترد: ( بانتظارك، ويسعدنا تقديم لك أفضل خدمة).
دموعي كانت تنزل على شاشة الجوال ، كل دمعة تحرق خدي .
كل مرة كان يقول لي: "بطلع أشوف فرع الاتصالات ألعن خامسهم".. كان رايح (يخونني)!! كان رايح لحضن غير حضني!!
كل عصبية مصطنعة، كل تذمر.. كان كذبة لتغطية خروجه من البيت!!
يا للغبنة!! يا للقهر اللي يقطع شرايين القلب ويفتت الكبد!!
كيف قدرت أكون مغفلة لهالدرجة؟ كيف كان يطالع بعيوني ويضحك وهو يسوي كذا؟
نقلت المحادثة كاملة.. سويت لها (تصدير) وأرسلتها لملف بإيميلي الشخصي.
صورت الشاشة للمقاطع القذرة، والصور اللي كانت ترسلها له (بوضع العرض مرة واحدة، بس قدرت أصيد كم صورة كانت مرسلة عادي).
طلعت الرقم.. أخذت رقمها، وحفظته عندي.
رجعت الجوال مكانه بالضبط على الشاحن.
ومسحت دموعي.. وغسلت وجهي بماء بارد لين تخدرت ملامحي تماماً.
جلست بالصالة، وفتحت جوالي، وحطيت رقمها ببرنامج (نمبربوك).
طلع لي الاسم: (عبير - موظفة البنك / عبير الموارد).
زميلته!! زميلته بالبنك اللي يداوم فيه!!
عشان كذا دوامه صار ممتع، وعشان كذا صار يهتم بلبسه وعطره الصبح، وصار يتأخر أحياناً بحجة "اجتماعات الإدارة"!
الغضب اللي بداخلي كان يكفي يحرق مدينه بكبرها.
قام فيصل من النوم.. بعد العصر.
تثاوب، مسح عيونه، وشافني جالسة أتقهوى وأطالع التلفزيون.
قال بصوته الهادي الحنون (اللي صار يثير غثياني واشمئزازي الحين):
"مساء الخير يا أجمل سارة، وش هالرواق؟ ريحة القهوة ترد الروح."
طالعته.. حسيت إني أبي أستفرغ بوسط الصالة.
ابتسمت ببرود، وقلت: "مساء النور، كيف نومك يا حبيبي؟"
قال وهو يمسك جواله: "الحمدلله، بس تدرين وش قاهرني؟"
قلت وأنا أشد على فنجان القهوة لدرجة بغى ينكسر بيدي: "وشو؟ عسى ما شر؟"
قال وهو يعقد حواجبه بعصبية كذابة: "رسلوا لي الاتصالات إنهم استلموا طلبي، ولا دقوا ولا سووا شي، شركة فاشلة، شكلي بطلع لهم بعد المغرب أتهاوش معهم بالفرع الرئيسي."
يااااا الله!!
يكذب عيني عينك!! يمثل بكل بجاحة ووقاحة!! يستغفلني وأنا أشوف!!
قلت له وأنا أطالعه بنظرة تخترق روحه، بس ما يفهمها:
"لا تعصب نفسك يا حبيبي.. روح (لفرعهم) وخلص أمورك، يمكن (خدمة العملاء) محتاجينك تزورهم شخصياً عشان يحلون مشكلتك من الجذور وتبرد حرتك."
ما لاحظ السخرية المبطنة بكلامي، ولا الغل اللي بعيوني، قال بثقة: "إي والله، بروح أبرد حرتي فيهم وأرجع لك مروق."
راح أخذ شاور، وتعطر بأغلى عطر عنده.. عطر جبته له هدية بذكرى زواجنا!! يتعطر بعطري عشان يروح لعشيقته!!
لبس، وكشخ، وباس راسي!! (باس راسي وهو بقمة نجاسته)!!
وطلع من البيت.
بمجرد ما تسكر الباب الخارجي وراه..
قمت من مكاني كأني لبوة مجروحة تنزف وتبي تنتقم.
لبست عبايتي، وأخذت مفتاح سيارتي (سيارتي تظليلها كاتم ومحد يميز اللي يسوق).
نزلت وراه بهدوء وركض على أطراف أصابعي.
كان توه طالع من كراج البيت بسيارته.
مشيييييت وراه.. تتبعته خطوة بخطوة بالشارع.
أخلي بيني وبينه سيارتين وثلاث عشان ما يلمحني أو يشك.
كان يمشي بشوارع المدينه، متجاوز كل فروع شركة الاتصالات اللي بطريقه!!
الين وصل لحي راقي بالشمال، حي مليان مطاعم وكافيهات مخفية وأماكن سهر.
دخل سيارته بمواقف قبو (بيسمنت) تابعة لمجمع كافيهات وشقق فندقية فخمة جداً.
نزلت سيارتي وراه بالمواقف، ووقفت بعيد بالزاوية المظلمة.
شفته نزل من سيارته، كان يطالع يمين ويسار يتأكد محد شافه، ويعدل كشخته، .
وقف عند المصعد اللي يطلع للكافيهات العلوية .
وبعد خمس دقايق..
وقفت سيارة (بي إم دبليو) بيضاء فخمة قريب من المصعد.
نزلت منها بنت..
هذي هي (عبير)!! خدمة العملاء!!
بنت كاشخة بزيادة، عباية مفتوحة، مكياج كامل، وشعر مسشور، تضحك وتتمايل بغنج وقرف.
راحت باتجاهه..
وأول ما وصلت عنده.. (حضنها)!!!!
حضنها قدام عيني!! بالمواقف!!
وباسها على خدها، وهي تضحك بصوت عالي وتتغنج عليه!!
مسك يدها.. ودخلوا المصعد مع بعض!!
الرعب، القهر، الغبنة، الغيرة، الاحتراق.. كل مشاعر الدنيا تجمعت بصدري وانفجرت!!
هذا زوجي؟ هذا حبيبي؟ هذا اللي ينام جنبي ويحلف بحياتي ويقول مالي غيرك؟
رايح كافيه خاص ومواعيد مع وحدة مسميها (خدمة عملاء)؟
طلعت جوالي من شنطتي.. ويدي تنتفض كأن فيها شلل رعاش.
زومت الكاميرا لأقصى حد.. وصورتهم!!
صورتهم وهم مع بعض!! صورت وجهه ووجهها واضحين وضوح الشمس!!
صورت لوحة سيارتها، وصورت سيارته اللي واقفة جنب سيارتها!!
قعدت بالسيارة أبكي.. بكيت بكاء يقطع القلب، بكيت على سنيني، على ثقتي، على طيبتي وغبائي.
بس البكاء ما طول.. تحول لـ (نار انتقام) تغلي غليان.
طالعت المصعد اللي صعدوا فيه، ومسحت دموعي بقسوة، :
قسماً بمن رفع السماء وبسط الأرض، هذي الطعنة اللي جتني بظهري من أقرب إنسان لي ما راح تمر مرور الكرام، ولا راح تنغسل بدموع وضعف وانكسار.
الغبنة اللي حرقت صدري وأنا أشوفه يضحك ويحضنها بعد ما كان يمثل علي دور الزوج المثالي، بتتحول لجحيم يحرق كل كذبة عاشها معي.
والله العظيم، ورب الكعبة، لأرد لك الصاع ألف صاع، ولأخليك تبكي على كل دقيقة استغفلتني فيها تحت سقفي وعلى فراشي.
لأخلي نار الفضيحة اللي شبيتها بقلبي، تاكل كرامتك، وبريستيجك، واسمك اللي تتفاخر فيه قدام أهلك والناس، ولأخليك أضحوكة ما تسوى ريال.
وأخليك تتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا تطوله، وتعيش باقي عمرك ندمان ومكسور العين ومفضوح.
وإنتي يا "خدمة العملاء"، يا الخسيسة اللي رضيتي تهدمين بيتي، قسماً بالله لأهدم بيتك فوق راسك وأخلي فضيحتك توصل لزوجك ودوامك.
هذي الخيانة والغدر ما يبي لها صراخ وضعف وبكاء حريم، هذي يبي لها هندسة شياطين، وسم ينطبخ على نار هادية لين يشل تفكيركم أنتم الاثنين.
اليوم أنا مو سارة الزوجة المغفلة المخدوعة، اليوم أنا الجلاد اللي بيدوس على كرامتكم ونجاستكم.
الوعد قدام، والأيام بيننا، ولأخلي هذي الليلة هي آخر ليلة تضحكون فيها بحياتكم، وبداية سواد وذل وعذاب ما ينتهي إلا بدماركم الشامل.
ما راح أواجهه بالكافيه! ما راح أسوي فضيحة بالشارع وتتدخل الشرطة وأطلع أنا المجنونة اللي تلاحق زوجها!
لا.. اللي يلعب بالخفاء، أذبحه بالخفاء!
دقيت على رقم (عبير) اللي خزنته.. من شريحة ثانية شاريتها باسم وهمي وما يعرفها.
رن الخط.. رن.. رن.. بعدين انفتح الخط.
سمعت صوتها تضحك ضحكة قذرة وتقول: "يا هلا والله، مين معاي؟"
وسمعت صوت (فيصل) بالخلفية يقول لها: "مين يدق هالوقت؟ قفلي الجوال خلينا نروق."
قفلت الخط فوراً!!!!
الآن.. جا وقت الانتقام.......
رجعت البيت بسرعة قبل لا يخلص سهرته ويرجع.
المكان كان يوجع، كل زاوية فيه تذكرني بكذبه وابتسامته المزيفة.
مسحت دموعي، وربطت شعري، وطلعت شنطتي الكبيرة.
لميت كل ملابسي، كل أغراضي، كل ذهبي، كل ورقة تخصني ومقتنياتي الغالية.
نظفت البيت تلميع، بخرته وعطرته، خليته يلق كأننا تونا عرسان، عشان أوهمه إن الأمور تمام.
رحت لمكتبة قريبة بالشارع اللي ورانا..
وطبعت (المحادثات كاملة)!!
طبعتها على ورق (A4) ملون، عشرات الصفحات!! محادثاته، صورها، غزلهم، خططهم القذرة، وكل شفرات (الراوتر) و(الفرع).
وطبعت (الصور اللي صورتها لهم بالمواقف)!! صور واضحة جداً وتفضحهم!
رجعت البيت، وبديت أنفذ خطتي اللي بتخليه يتمنى الموت في اليوم ألف مرة ولا يلقاه.
مسكت (الراوتر) حق الإنترنت اللي بالصالة!! اللي كان هو بطل المسرحية والمظلوم بكل القصة!!
فصلت أسلاكه، حطيته بنص طاولة الصالة.
ولزقت عليه ورقة كبيرة مكتوب فيها بخط عريض وواضح:
(عزيزي العميل.. تم استلام طلبك.. وتم إنهاء الخدمة نهائياً من قبلي، وقطع الإرسال للأبد!)
وبعدين..
بدأ جنون الانتقام البارد.
أخذت الأوراق المطبوعة (المحادثات والصور)..
ولصقتها على جدران الصالة!! على شاشة التلفزيون الكبيرة!! على باب الثلاجة!!
وعلى مخدته بالسرير.. حطيت الصورة اللي صورتها لهم وهم يحضنون بعض بالمواقف!!
وفوقها ورقة مكتوب فيها:
(الفرع الجديد جاهز لاستقبالك، بس مو ببيتي، ولا على فراشي، يا أشباه الرجال).
وعلى مراية الحمام.. لصقت محادثتهم القذرة اللي يتغزل فيها!
البيت صار عبارة عن (معرض لفضيحته وخيانته). كل ما يلتفت يمين أو يسار، بيشوف قذارته مطبوعة وتطالعه!
الضربة القاضية ما كانت بالبيت بس.
فيصل كان يهمه (بريستيجه) قدام أهله، قدام أمه وخواته اللي يشوفونه الملاك الطاهر، اللي ما يغلط، واللي يحسدون سارة عليه.
جمعت أقذر المحادثات.. وأوضح الصور اللي بالمواقف.
وحطيتها بـ (ظرف أبيض أنيق جداً).
وكتبت عليه من برا بخط ديواني مرتب:
(إهداء من قسم "خدمة العملاء"، يرجى تسليمه لوالدة فيصل لتقييم مستوى الخدمة وجودة التربية).
وأرسلت الظرف مع مندوب توصيل خاص (تطبيق مرسول).. لبيت أهله!! مع توجيه صارم ومشدد إنه يتسلم لأمه شخصياً يد بيد، بحجة إنها أوراق مهمة تخص فيصل.
وما وقفت هنا!
عبير (خدمة العملاء).. الخبيثة اللي خربت بيتي؟
لازم تاخذ نصيبها من الحرق!
أخذت رقم (زوج عبير) من برنامج النمبربوك بعد ما بحثت عن اسمها الكامل.
وأرسلت له من الرقم الوهمي رسالة واتساب:
(أتمنى تنتبه لزوجتك المصونة اللي تداوم بالبنك، تراها تقدم "خدمة عملاء" إضافية للزملاء في مواقف الكافيهات بعد الدوام، وهذي الصور تثبت إخلاصها بالعمل).
وأرفقت له صورها وهي تحضن فيصل بالمواقف!! وصورة المحادثات!!
أخذت شنطي، وطلعت من البيت.
ركبت سيارتي، وتوجهت لبيت أهلي وأنا أحس إني رميت جبل من القرف عن ظهري.
بالطريق، أرسلت لفيصل رسالة وحدة بس بالواتساب:
(تم حل مشكلة التغطية والراوتر بالبيت، تقدر ترجع تقيّم الخدمة بنفسك يا "عميل"، وتتأكد إن الشبكة انقطعت للأبد).
وحظرته من كل مكان!! بلوك من المكالمات، من الواتساب، من السناب، من كل برامج التواصل.
ما أبي أسمع صوته، ما أبي أسمع تبريراته الكذابة، مابي أسمع (والله نزوة، والله ضحكت علي، والله أحبك إنتي).
وصلت بيت أهلي، دخلت، وارتميت بحضن أمي.. وبكيت.
بكيت بكاء يغسل روحي، بكاء قهر على ثقتي اللي انداست، وعلى سنيني اللي راحت مع شخص ما يسوى تراب الأرض، وبكاء انتصار إني ما طلعت مكسورة ومغفلة.
بعدها بساعتين..
وصلتني الأخبار عن طريق أختي اللي كلمت أخته الكبيرة (لأن علاقتنا كانت قوية).
فيصل.. رجع البيت وهو مروق بعد سهرته!
أول ما فتح باب الشقة.. شاف الراوتر بنص الطاولة!!
قرأ الورقة!!
رفع عينه.. وشاف الجدران المليانة بقذارته!! شاف صوره بالمواقف مطبوعة ومعلقة!!
انصدم!! انشل تفكيره!! طاح على ركبه بالصالة وهو يشوف كل مسرحيته الشيطانية مكشوفة ومطبوعة وتضحك عليه وتدوس على كرامته!!
صار يصرخ كأنه مجنون، يكسر الأوراق، يدورني بالبيت!!
حاول يتصل فيني، لقاني حظرته.
راح يركض لبيت أهله يبي يطلب فزعتهم عشان يتدخلون ويرجعوني ويلمون الفضيحة قبل لا تكبر.
بس يوم دخل بيت أهله.. الكارثة كانت تنتظره!
لقى أمه جالسة بالصالة، والظرف الأبيض مفتوح بحضنها!!
وأخواته يطالعونه بنظرة احتقار، وقرف، واشمئزاز ما تنوصف!!
أمه اللي كانت تشوفه شيخ الرجال، واللي كانت تفخر فيه بالمجالس.. قامت من مكانها، ورمت الأوراق بوجهه!!
وصرخت فيه صرخة هزت البيت: "هذي خدمة العملاء اللي طفشتنا فيها؟؟ هذي مرجلتك؟؟ تستغفل بنت الناس وتخونها وتجيب هالقذارة وتفتخر فيها؟؟ سود الله وجهك يا خايب الرجا!! نزلت روسنا للأرض يا الديوث!!"
فيصل انهار.. انكسرت صورته، تدمر بريستيجه اللي كان عايش عليه يتصنع المثالية.
صار صغير، تافه، مفضوح قدام نفسه، وقدام بيته اللي تدمر، وقدام أهله اللي طردوه من المجلس!
وما وقفت الفضائح هنا.
عبير.. الخاينة.
ثاني يوم بالدوام، زوجها راح للبنك اللي تشتغل فيه!!
سحبها من شعرها من قدام زملائها!! ورماها بالشارع وطلقها بالثلاث قدام الناس!!
والفضيحة انتشرت بالبنك كالنار بالهشيم.
فيصل ما قدر يداوم.. ما قدر يرفع عينه بزملائه ولا بمديره اللي وصله خبر إن موظفينه يستخدمون وقت العمل والمكاتب لترتيب مواعيد غير أخلاقية.
اضطر فيصل يستقيل من شغله بعد ما صار أضحوكة وسالفة يتندرون فيها بالبنوك الثانية.
مرت الأسابيع.
فيصل حاول يرسل ناس، حاول يتوسط، أرسل شيوخ، أرسل أقارب.. يبي يرجعني.
كان يبكي عند أبوي ويقول: "والله نزوة شيطان، والله مسحت رقمها، والله تبت ومستعد أحلف على المصحف."
بس أنا؟ أنا كرامتي ما تنشرى ولا تنباع بكلمتين وتبرير رخيص ومصحف ينحلف عليه كذب.
ورقة الطلاق وصلتني بعد ما رفعت عليه قضية خلع، وتنازلت عن كل حقوقي المادية، لأن حريتي وكرامتي ونظافتي تسوى كنوز الدنيا وما فيها.
هذي هي قصتي.
الخيانة توجع، بس الاستغفال والتخطيط الشيطاني يذبح من الوريد للوريد.
واللي يلعب على الحبلين، ويستغفل بنت الأصول اللي أمنته على بيتها وعرضها، ويستخدم أساليب مريضة ودهاء قذر عشان يغطي وساخته..
لازم تكون نهايته أبشع من جريمته، ولازم يشرب من نفس الكاس اللي سممك فيه.
الدموع اللي نزلتها بذاك العصر وأنا أقرأ إشعار (خدمة العملاء).. تحولت لنار حرقت كرامته، وكذبه، ووظيفته، وبريستيجه قدام أهله.
اليوم أنا عايشة حرة، قوية، راسي مرفوع للسماء، أشتغل على نفسي وأبني مستقبلي.!